نتائج نظام العقوبات البديلة على المدرسة المغربية (لا جودة في التعليم بدون عقوبات زجرية للمشاغبين )

الإدارة أصبحت تتكتم على أحداث خطيرة داخل مؤسساتها تجنبا لمخالفة القوانين والمذكرات التي قيدت صلاحياتها في إتخاذ إجراءات زجرية ضد التلاميذ الذين يهددون المنضومة التربوية ، رغم خطورة الأحداث في العديد من التانويات التأهيلية والإعدادية وتكرارها ، إلا أن المدراء ومجالس الأقسام صاروا عاجزين عن إتخاد أي قرار من شأنه أن يتنافى مع المذكرات والقوانين الجاري بها العمل التي تحد من سلطة الإدارة ومجالسها في ردع التصرفات الخطيرة التي تهدد سلامة الأستاذ داخل وخارج المؤسسة

بسبب هذه القيود ( أو ما يسمى بالبستنة ومسح رفوف المكتبات المدرسية …) مستوى التعليم بالمغرب يسير من سيء الى أسوأ ولهذا وجب على كل الغيورين على المدرسة العمومية من مجتمع مدني ومن نقابات ومن جمعيات التكتل والوقوف إحتجاجا على هذه المذكرات الفاشلة وذلك لإنصاف المؤسسة التربوية وإعادة الهبة إليها

وهذه حكاية معاناة أستاذ كما سردها بنفسه :

لم يكن يوم الخميس 15 مارس 2018 يوما عاديا بأي حال من الأحوال، فهو اليوم الذي تعرضت فيه على الساعة الحادية عشرة صباحا لاعتداء جسدي شنيع على يد عدد من تلاميذ أحد أقسام الباكالوريا، وهو الاعتداء الذي جاء في ختام سلسلة من المشاكل والتعقيدات التي قادت إليها تصرفات مدير المؤسسة التعسفية وانحيازه الواضح ضدي منذ بداية السنة وضد مادة الفلسفة جملة.

تفصيل ذلك يمكن الانطلاق فيه من تاريخ (23/02/2018) الذي قدمت فيه تقريرا للإدارة بسلوك أحد التلاميذ الذي حاول التهجم عليّ جسديا داخل القسم بعدما طالبته بإحضار ورقة الدخول عند مجيئه متأخرا في إحدى الحصص الدراسية وهو الأمر الذي لم يتقبله وسرعان ما تصاعد الوضع ليحاول مهاجمتي لولا أن حال زملاؤه بينه وبين ذلك،فقدمت بذلك تقريرا لمدير المؤسسة، لكن التلميذ استمر في دخول الحصص بشكل اعتيادي دون أن تتحرك الإدارة قيد أنملة في اتخاذ أي إجراء من شأنه الحد من مثل هذه التصرفات اللاتربوية الصادرة منه، ولما زرت السيد المدير في مكتبه وسألته عن مآل التقرير وجدته يستقبلني ببرود ويلقي في وجهي بعبارة عجيبة “ايوا الناس ديالنا هكذا دايرين” ثم قال إن الإدارة قد اتخذت إجراء وديا ما لم يطلعني على تفاصيله. احتججت هنا على عدم إطلاعي على بيان المسألة وعدم حضوري أثناء اتخاذ هذه التدابير الودية أيا كانت طبيعتها وعدم انعقاد مجلس من أي نوع للنظر في الموضوع، وأكدت له أنني لا أستطيع دخول الحصة على نحو طبيعي في وجود تلميذ حاول ضربي في آخر مرة رأيته فيها ولا يوجد ما يضمن لي ألا يحاول فعلها ثانية في غياب أي إجراء رادع من أي نوع، فطلب مني أن أخرجه بتقرير ثانٍ أكتبه وأستدعي الحارس العام، وكذا فعلت، وأرسلت في طلب هذا الأخير، لكن بدلا من حضوره هو فوجئت بحضور المدير شخصيا الذي دخل القسم دون استئذان، وصمم على إحراجي وإهانتي أمام التلاميذ بأن سخر أولا من خطي أثناء تسلم التقرير مني، ثم قال بملء الفم أن التلميذ المعني لن يخرج، فلما طلبت منه على الأقل مناقشة الأمر على انفراد وجدته يهتف بصوت عال: “لا، غانتكلمو حدا التلامذ”، وهو سلوك لا يحمل فقط تنكرا لما تم الاتفاق عليه في مكتبه قبيل دقائق، بل يتضمن أيضا مسا بهيبتي وكرامتي أمام تلاميذي.

هذا السلوك الصادر من مدير المؤسسة لمستُ تداعياته في تعامل التلاميذ معي لاحقا في باقي الحصص، وبشكل ما أثق في أنه كان مسؤولا عن انفجار الأوضاع لاحقا حسب ما سيأتي بيانه، هذا مع العلم بأن ابن شقيق المدير كان قد هددني في وقت سابق من السنة بتشويه وجهي بواسطة سكين، وبدلا من اتخاذ الإجراءات القانونية المتلائمة مع خطورة تهديد من هذا القبيل، اكتفيت بشكواه لعمه مدير المؤسسة الذي طالبني بالتستر على الأمر وعدم تصعيده.

في صبيحة يوم الخميس 15 مارس 2018 وأثناء الحصة الدراسية الممتدة بين بين الساعة 10 و11 صباحا مع قسم الثانية باك علوم الحياة والأرض، أجريت في الدقائق الأولى منها تقويما تشخيصيا للتلاميذ في نطاق دراسة مدى استيعابهم للدروس السابقة ورصد مستوى جاهزيتهم العامة للفرض المقبل وكذا تهيئتهم لاجتياز الاختبار الوطني الموحد في المادة، وقد انصب هذا التقويم على طرح مجموعة أسئلة على عدد منهم، وهو الأمر الذي انتقلت بعده إلى إجراء الدرس بصفة عادية. فلما انتهت الحصة ورن الجرس وتهيأت لاستقبال القسم الموالي فوجئت بتلميذ يُدعى (حمزة الخلفي) الذي كان واحدا ممن سئلوا أثناء التقويم التشخيصي ينهض من مكانه ويقوم بإغلاق باب القسم وإسناده بطاولة كي يمنعني من فتحه، ويمنع بالتالي تلاميذ القسم الموالي من الالتحاق بحصتهم، وصاح في وجهي: “آجي دابا نتفاهمو” ولما احتججت على هذا السلوك الغريب والعنيف ذي الصبغة التهديدية وتوجهت للباب محاولا فتحه دفعني بعيدا عنه وأعاد إغلاقه وإسناده من جديد بالطاولة، ثم انضم إليه عدد من زملائه وأحاطوا بي في دائرة محكمة إحاطة السوار بالمعصم ليمنعوني من الخروج وعيونهم تنذر بالخطر وبفعل عنيف وشيك.

عند هذه النقطة ومع التصرف العدواني الواضح من المعتدين تدخل أحد تلاميذ القسم وصنع من نفسه حاجزا بيني وبينهم وصاح بهم مستنكرا: “آش كاتديرو الأستاذ ديالنا هذا” فتحركت محاولا الاستفادة من هذا الموقف بالخروج من الدائرة التي أحاطوني بها، وهنا انفجر الوضع دفعة واحدة مما يدل على أن المذكورين لم يكونوا ليسمحوا لي بالخروج من القسم وأن نواياهم كانت الاعتداء الجسدي منذ البداية، فأبعدوا جانبا التلميذ الذي حاول حمايتي، وانهالوا علي جميعا بالضرب الجماعي العنيف بأيديهم وأرجلهم مركزين ضرباتهم على رأسي مرفقين ضربهم بسباب مقذع من فاحش الكلام كنت أسمعه إلى جانب صراخ التلاميذ والتلميذات وبكاء عدد منهن، ثم انفصل بعض المعتدين وبدأ بشراسة في تخريب محتويات القسم من مكتب وطاولات بقلبها محولا القاعة إلى فوضى عارمة (والصورة المرفقة توضح). ولولا تدخل باقي التلاميذ من القسم نفسه وقسم آخر الذين تصادف مرورهم بجانب القاعة في حينه، فانتزعوني من وسط المهاجمين وأوقفوا اعتداءهم لقضيت نحبي تحت وابل الضربات العنيف المنهال على رأسي من كل الجهات، غير أن التلاميذ الذين أنقذوني أبعدوني عنهم فاستسلمت لأيديهم التي حملت جسدي بعيدا وأذني تلتقط عبارات السباب والتهديد باستكمال الضرب من المعتدين.

وفي ساحة المؤسسة التقيت المدير فأخبرته بما حدث فما كان منه إلا أن أجابني: “الإدارة ماشي شغلها” واكتفى بأن طلب إليّ أن أغسل وجهي على اعتبار أن الأمر هين والتوجه إلى مكتبه بالإدارة والبقاء هناك واتجه هو إلى المعتدين لمحادثتهم لفترة زمنية طالت. في هذه الآونة تحرك عدد من التلاميذ في الساحة الذين ساءهم ما حدث وتعالت أصواتهم بالاحتجاج معلنين تضامنهم معي فهددهم مدير المؤسسة باستدعاء السلطات الأمنية لهم لو لم يتوقفوا. توجهت أنا إلى مبنى الإدارة وأنا في حال يُرثى لها من الألم الجسدي والنفسي، وطلبت من أحد الأعوان أن يخبر المدير بضرورة إبلاغ الدرك الملكي واستدعاء سيارة إسعاف طبقا لما تنص عليه المذكرات المنظمة للعمل وضرورات البديهيات في مثل هذه الظروف، لكن المدير بدلا من ذلك عاد إليّ حاملا ورقة تتضمن شكاية من التلاميذ المعتدين بي وتوقيعاتهم التي تحمل روايتهم هم للأحداث، وبدلا من أن يسمع مني وجدته يأخذ صفهم مباشرة ويدافع عنهم قائلا لي إنهم شهود على عكس ما أقول ! هذا مع العلم بأنهم هددوني أمامه مباشرة في الساحة باستكمال الإعتداء الجسدي علي حال خروجي من المؤسسة.

ولما تشبثت بحقي في اتخاذ الإجراءات الضرورية من استدعاء للسلطات الأمنية وسيارة الإسعاف بدأ يساومني بصورة التُقطت في ظروف سابقة خارج سياقها وتظهرني جالسا على مكتبي منهمكا في القراءة في لحظة استراحة بين الحصص التقطها لي بعض التلاميذ خفية أثناء دخولهم قبل أن أنتبه إلى وجودهم واحتفظ بها المدير دون أن يأخذ بعين الاعتبار كل اللوائح الداخلية والتربوية التي تمنع التلاميذ من إدخال الهاتف إلى المؤسسة أولا والتصوير داخل القسم ثانيا، وكل القوانين التي تجرّم عملية تصوير فرد دون إذنه والتشهير به ثالثا، لكنه وعلى نحو غريب وبدلا من محاسبة المصوّرين نسّق معهم وبات يستخدمها للضغط علي من حين لآخر كلما تعرضت لما يسيء لكرامتي أثناء العمل على اعتبار أنها سلاح ضدي لا يسمح لي بالمطالبة بالحد الأدنى من الكرامة وظروف الاشتغال الملائمة. والغريب هنا أنه هو نفسه – أي المدير – نصحني بعدم مغادرة المؤسسة قبل رحيل التلاميذ، مما يشير إلى إدراكه لخطورة ما سأتعرض له منهم لو خرجت، لكنه وعلى خلاف ما ينبغي في هذه الظروف صمّم على عدم إبلاغ السلطات الأمنية وأصرّ على احتواء الأمر داخليا. وهكذا اضطررت للانتظار في حال الألم ذاك إلى أن رنّ جرس نهاية الحصص الصباحية وصحبني بعض الزملاء في سيارتهم إلى إقليم قلعة السراغنة حيث انتظرني بعض الأصدقاء، وهناك أغمي عليّ ونقلوني إلى المستعجلات التي انتظرت فيها فترة دون حضور طبيب إلى أن جاء صديق من الدار البيضاء نقلني بسيارته إلى حيث حصلت على الإسعافات الضرورية، وسُلّمت لي يومها شهادة طبية تثبت مدة العجز في 21 يوما، وأخرى لاحقا لدى طبيب آخر حددت مدة العجز في 24 يوما، إضافة إلى شهادة ثالثة تثبت الضرر النفسي الناجم عن الحادث من لدن طبيب مختص. وقد كتبت تقريرا بالواقعة قدمته للسيد مدير المؤسسة مشفوعا بالشهادة الطبية، كما قد قدّمت شكاية في الموضوع إلى السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة.

إن هذا الاعتداء ما كان يمكنه أن يحدث لو كان التلاميذ المعتدون قد لمسوا من مدير المؤسسة صرامة في التعامل مع السلوكات الناشزة، وحزما في ردع اللاتربوي من تصرفاتهم واتخاذ الإجراءات القانونية والانضباطية اللازمة التي تنص عليها القوانين والمذكرات الجاري بها العمل لدى الحاجة إليها، لكن المدير بدلا من ذلك أبدى بوضوح انحيازه ضدي وتحامله عليّ مما بعث للتلاميذ رسالة مفادها أن هذا الأستاذ مهدور الحق منتهك الكرامة، وأن أعلى سلطة في المؤسسة تؤازرهم وتشد من عضدهم في أي فعل يتخذونه مهما كان عنيفا، وأي تصرف يبدر عنهم مهما كان شائنا وغير تربوي. وأبرز ما كان من ذلك استناده على الصورة التي أشرت إليها سابقا، والتي تظهرني جالسا في وضعية أريح فيها قدمي التي أصيبت في مباراة كرة قدم بتاريخ سابق، في الفترة بين الحصص الصباحية والمسائية (ولدي شهادة طبية تثبت الإصابة) خاصة أن جدول استعمالي الزمني لذلك اليوم يتضمن حصصا في الفترتين، وطبيعة السكن ترغمني على الاستيقاظ في الخامسة صباحا كي أتدبر شأن المواصلات بين سكني في جماعة (الدشرة) وعملي بثانوية (لوناسدة) مرورا بإقليم (قلعة السراغنة)، ولا أعود إلى المسكن إلا في حدود الثامنة مساء في غياب أي مكان يمكنني أن أنال فيه قسطا من الراحة طوال اليوم. وقد كانت من عادتي أن أتخذ لمكوثي بين الفترتين الصباحية والمسائية قاعة الأساتذة الموجودة بالمؤسسة، لكني لظروف أجهلها بتّ أجد القاعة مغلقة في ذلك الموعد مما يضطرني للجوء إلى قسمي والبقاء فيه. وما حدث هو أنني كنت منهمكا في القراءة ولم أنتبه لدخول التلاميذ يومها، فلما انتبهت عدّلت من وضعية جلوسي وارتديت وزرتي التي لا أعمل من دونها، وباشرت الدرس بصفة عادية.

لكن يبدو أن واحدا أو أكثر من التلاميذ التقط لدى دخوله خفية تلك الصورة ونسّق مع المدير الذي احتفظ بها بطريقة غريبة وبات يستخدمها كأداة للضغط تظهر تهاوني في العمل، وهو سلوك غير مفهوم لأن قبول صورة تم التقاطها داخل قسم من قبل التلاميذ الذين تمنعهم اللوائح حتى من اصطحاب الهواتف والكاميرات الرقمية داخل المؤسسة بله استخدامها للتصوير والتشهير هو سلوك غير قانوني على الإطلاق، إذ كان يجمل بالسيد المدير حتى لو ألفى في الصورة مشكلة ما أن يستفسرني عنها، أو يرفع مراسلة لرؤسائه بشأنها، لا أن يحتفظ بها بوصفها ما يعتبره هو سلاحا ضدي لأن هذا يدل بوضوح على أنه يعتبر وجودي نوعا من العداء لا أفهم سببه، أهو مشكلة مع شخصي لخلافي السابق مع ابن شقيقه؟ أو نوع من “الحكرة” والاستخفاف بي بحكم كوني وحيدا هناك في انتمائي إلى مدينة من مدن شمال المملكة البعيدة على مستوى المسافة واللهجة عن الوسط القروي الذي بتّ اشتغل فيه؟ أم هو مشكل لديه وحزازة من مادة الفلسفة التي أقوم وحدي بتدريسها في الثانوية بتكليف في وقت باتت فيه هذه المادة تتلقى هجمات من عدة أطراف ظلامية يهمها عدم تنوير عقول الناشئة وتعليم المغاربة أسس التفكير النقدي المنطقي السليم؟

هذه الصورة هي نفسها التي يتم ترويجها الآن وتداولها مع ترويج مغالطة أنها سبب الاعتداء الذي تعرضت له. والحال أن سؤالا بسيطا يُطرح هنا: لماذا لم تظهر هذه الصورة مع كل التلفيقات التي تعمل الإدارة بتواطؤ مع التلاميذ على قدم وساق من أجل تسويقها، قبل أن أتعرض للاعتداء الجسدي الشنيع الذي ذكرته؟ ألا يدل هذا على اتخاذ منحى هجومي من طرف جهة تدرك أنه ليس من صالحها أن توجد في موقف تضطر فيه لتبرير تصرفاتها فتقرر تمييع الوضع؟ وهب أن أستاذا ما فعل أي شيء مما يؤاخذ عليه، هب أنني سيء غاية السوء ومقصر في عملي ولا تربوي في تصرفاتي، فهل في ذلك أي شيء مما يبرر الاعتداء الجسدي عليّ؟ منذ متى صارت للتلاميذ صلاحية المحاكمة وإصدار الحكم وتنفيذه بأيديهم؟ من منحهم السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية معا؟ ومتى صار دور الإدارة هو الدفاع عن مواقف المعتدين بالنظر إلى انتماءاتهم بدلا من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة التي تنص عليها المذكرات واللوائح الجاري بها العمل في محاربة ظواهر العنف المدرسي وغيره؟ لو كنت قد ارتكبت في مساري المهني خطأ فأنا مستعد للمحاسبة، شريطة أن يُحاسب أيضا التلاميذ الذين احتجزوني وانهالوا علي بالضرب، ويُحاسب رئيس المؤسسة الذي تهاون في واجبه بعدم استدعاء الأمن والإسعاف وعدم اتخاذ المساطر الإدارية اللازمة إلا ما كان منها موجها ضدي محاولة مهاجمتي دفاعا عن ذوي قرابته كي أنشغل في الدفاع عن نفسي ضد التلفيقات وأكف في خضم ذلك عن المطالبة بحقي.

إن مدير المؤسسة بامتناعه عن استدعاء رجال الدرك الملكي لدى علمه بالواقعة ضاربا بعرض الحائط المذكرة المنظمة المتطرقة للتصدي للعنف بالوسط المدرسي التي تنص بصريح العبارة على ضرورة الإبلاغ الفوري لمصالح الأمن والسلطات المحلية لدى وقوع ما يستدعي ذلك، بالموازاة مع المبادرة باتخاذ الإجراءات الضرورية والفورية لكل حالة يتم رصدها والتبليغ بها دون أي تهاون أو تردد أو تأخير، وكذا قيامه بالاستماع إليهم وتسلم شكاية منهم بي في الوقت الذي ما تزال فيه كدمات رأسي التي كادت تتحطم تحت ضربات أيديهم وأرجلهم تصرخ ألما، قد وضع نفسه في موضع المتواطيء مع المعتدين ضدي، إذ أنه رد على مطالبتي باستدعاء السلطات قائلا “ما عندوم ما يجيو يديرو” في الوقت عينه الذي هدد فيه التلاميذ الذين أرادوا التضامن معي باستدعاء السلطات لهم ! أي أنه امتنع عن استدعاء السلطات للتعامل مع معتدين ضربوا أستاذا داخل المؤسسة التي يقوم هو بتسييرها، وهدد باستدعائهم من أجل تلاميذ أرادوا التضامن مع هذا الأستاذ الذي تعرض للضرب ! هذا بالإضافة إلى أنه لم يتخذ أي إجراء إداري في حق المعتدين من يومها ولم تتم إحالتهم إلى أنظار المجلس الانضباطي رغم أنني قدمت إليه تقريرا بالواقعة. فما الذي يعنيه مثل هذا التصرف؟

زيادة على ذلك، فإن في امتناع مدير المؤسسة عن استدعاء سيارة الإسعاف من أجلي امتناعا عن تقديم المساعدة لشخص في خطر، وهي جنحة قانونية خطيرة، لا سيما أن طبيعة الضرب الذي تلقيته تركز على منطقة الرأس، وكان واردا أن أكون مصابا بشرخ في الجمجمة أو ارتجاج في المخ أو أي شيء من شأنه أن يهدد حياتي، خاصة أنني بالفعل دخلت في نوبة قيء حادة لدى وصولي إلى (قلعة السراغنة) وفقدت الوعي فحملني أحد الأصدقاء في سيارته إلى مدينة (الدار البيضاء) حيث حصلت على الإسعافات الضرورية، وما أزال إلى يومنا هذا أحمل آثار هذا الاعتداء متمثلة في صداع مستمر لا يهدأ. فهل كان المدير ينتظر أن أقضي نحبي وكان ذلك واردا؟

إن كل تصرفات المدير لا يمكن تأويلها إلا على ضوء ضغينة يحملها من منظور قَبَلي تضع الانتماء فوق كل الاعتبارات المهنية والتربوية الأخرى، لذلك انحاز آليا للتلاميذ ضدي خاصة ومنهم اثنان من ذوي قرابته، ولذلك كان رده الفاتر على شكايتي “الناس ديالنا هكذا دايرين” بمعنى أن كوني غريبا عن المنطقة يفرض عليّ أن أتقبل كل مساس بكرامتي وأرضى بالعمل في شروط مذلة لمجرد أنني وحيد وسط أقوام هم في أرضهم وبين أهلهم وعلى ملعبهم. ، هذا فضلا عن كل المحادثات التي جمعتني بالمدير وأبدى فيها استخفافا واضحا بالمادة التي أقوم بتدريسها وهي مادة الفلسفة، خاصة أنني الأستاذ الوحيد لها في الثانوية والذي يزاول مهامه فيها في نطاق تكليف. كل هذا يجعلنا نطرح سؤالا: هل ما تعرضت له هو موجة من موجات الظلامية الكارهة للتفكير العقلاني، وجانب من جوانب بقايا القبلية والعنصرية في مجتمعنا المغربي التي تضع معيار الانتماء فوق كل معيار آخر؟
أترك الحكم لكم…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *